السيد عبد الله الجزائري
231
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
المذكورة وهذه كلها من قرائن الاستحباب على أن إناطة الأمر الذي تعم به البلوى ويشترك في التكليف بمعرفته جميع المكلفين بأمثال هذه التدقيقات ينافي سهولة الشريعة الظاهرة وسماحتها وقد ورد عن الصادع بها صلوات اللَّه عليه وآله في آداب الأكل والنوم والتخلي والجماع ونحوها مما لا يعتنى به مزيد اعتناء ما دونه المدونون ولم يرو عنه في اشتراط الكرية في بقاء الماء على الطهارة خبر واحد بل لم نقف في الروايات النبوية من ذكر الكر على عين ولا اثر ولو كل ماء قليل يتنجس بمجرد إصابة النجاسة لكان تبليغ ذلك إلى عوام العرب الذين كانوا لا يحترزون عن النجاسات أشد احتراز وكان مدارهم على المياه القليلة وتقريره في قلوبهم بتكرار البيان من أهم المهمات ولو فعل ذلك لنقل إلينا متواترا لتوفر الدواعي إلى نقله وليس هذا مما يقال فيه ان عدم الدليل ليس دليلا على عدم المدلول كما يعلمه المنصف ومع ذلك فالاحتياط لا يترك سيما فيما ورد فيه النهى بخصوصه مثل ما شرب منه كلب أو خنزير أو دجاجة في منقارها قذر أو باز في منقاره دم أو أدخل المحدث يده القذرة بالبول أو المني فيه أو الدجاجة رجلها القذرة وغير ذلك مما له ذكر بالخصوص كما ذكرنا انه ظاهر الصدوق وهو المناسب لطريقة أهل الأخبار المسلمين فان وقعت في البئر نجاسة فغيرت ريح الماء أو طعمه نزحت حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة كما في ( الكافي - التهذيب ) صحيحة ابن بزيع عن الرضا [ 1 ] عليه السلام والحق بهما اللون في المشهور وان لم تغير تغييرا محسوسا في شيء منها فان كانت من النجاسات المنصوصة فلينزح منها الدلاء المأثورة وجوبا شرطيا أو استحبابا تعبدا أو ليطيب ماؤها وتزول عنه النفرة الحاصلة بوقوع النجاسة قليلا كان الماء أو كثيرا وفي تعيين الدلاء المنزوحة في كثير من المنصوصات اختلافات كثيرة في الروايات وهذه من قرائن الاستحباب أيضا وهي دلو لبول الصبي الفطيم وموت العصفور وثلث للفأرة والوزغة ودلوان أو ثلث للدجاجة وشبهها وخمس للفأرة والسنور والكلب والدجاجة والطير وقيد في بعضها بما إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء وسبع لوقوع الجنب واغتساله وخروج الكلب حيا والدجاجة والطير وقيد في بعضها بما لم ينتن والفاره وقيدت في بعضها بالتسلخ أو التفسخ والشاة والدابة الصغيرة وما بين الفارة والسنور إلى الشاة وبول الصبي والسام أبرص المتفسخ وتسع أو عشر للشاة وما أشبهها وعشر للعذرة الغير
--> [ 1 ] قال ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة - م